الشيخ الأنصاري

53

فرائد الأصول

العقل عند التزاحم بوجوب ترك غيره ، وكون وجوب الأهم مزاحما لوجوب غيره من دون عكس . وكذا لو احتمل الأهمية في أحدهما دون الآخر . وما نحن فيه ليس كذلك قطعا ، فإن وجوب العمل بالراجح من الخبرين ليس آكد من وجوب العمل بغيره . هذا ، وقد عرفت فيما تقدم ( 1 ) : أنا لا نقول بأصالة التخيير في تعارض الأخبار ، بل ولا غيرها من الأدلة ، بناء على أن الظاهر من أدلتها وأدلة حكم تعارضها كونها من باب الطريقية ، ولازمه التوقف والرجوع إلى الأصل المطابق لأحدهما أو أحدهما المطابق للأصل ، إلا أن الدليل الشرعي دل على وجوب العمل بأحد المتعارضين في الجملة ، وحيث كان ذلك بحكم الشرع فالمتيقن من التخيير هو صورة تكافؤ الخبرين . أما مع مزية أحدهما على الآخر من بعض الجهات فالمتيقن هو جواز العمل بالراجح ، وأما العمل بالمرجوح فلم يثبت ، فلا يجوز الالتزام به ( 2 ) ، فصار الأصل وجوب العمل بالراجح ، وهو أصل ثانوي ، بل الأصل فيما يحتمل كونه مرجحا الترجيح به ، إلا أن يرد عليه إطلاقات التخيير ، بناء على وجوب الاقتصار في تقييدها على ما علم كونه مرجحا . وقد يستدل على وجوب الترجيح ( 3 ) : بأنه لولا ذلك لاختل نظم

--> ( 1 ) راجع الصفحة 38 . ( 2 ) " به " من ( ت ) . ( 3 ) انظر مفاتيح الأصول : 687 .